1يونيو

نجيب سرور: شاعر العقل

 

ولد الشاعر المصري نجيب سرور في قرية إخطاب المصرية في الأول من يونيو \ حزيران من عام 1932. وقد تلقى تعليمه في نفس القرية إلى حين التحاقه بالجامعة وبدء دراسته للحقوق. ولكنه سرعان ما وجد أنه أخطأ في اختيار هذه التخصص الذي لا يناسبه، فانتقل لدراسة المسرح في المعهد العالي للفنون المسرحية حيث بدأ ببناء علاقات كثيرة مع الكُتّاب والأدباء المصريين في تلك الفترة.

لم يكن سرور شاعراً أو ناقداً ممتازاً وحسب بل كان ممثلاً رائعاً حسب وصف المقربين منه؛ فحينما يقرأ قصيدة على أصدقائه يأخذ في تمثيلها أمامهم كاشفاً عن مهارة كبيرة في التحكم بأداء تعابير الوجه وحركة اليدين مما ساهم في شد الناس إليه.

najeeb.jpg

وقد قرأ الأبجديون العديد من دواوين شعر سرور وكان أكثرهم ديوان “لزوم ما يلزم“. فيقول الأبجدي أحمد عبد الحميد عن هذا الديون أنه اكتشف من خلاله عظمة سرور كشاعر على الرغم من احتواء الديوان على ألفاظ نابية. وقد كتبت الأبجدية مروه عاصم سلامة مراجعة رائعة في هذا الديوان قائلة:

كتبها في (بودابست) المجرية التي هرب إليها بعدما طُرد من بعثته لدراسة الإخراج بروسيا وبعدما اصطدم مع الفكر الماركسي الشيوعي الذي كان مولعا به في البدء …في زمن يتأرجح بين عام 63 و64 …ويترنح ما بين أوائل شتاء وأواخر ربيع…ورغم أنف ذاك الربيع كانت كلها شتائية المناخ ….ورغم أنف هذا الشتاء فلن تجده أبداً حزناً زمهريراً صارخا ..بل حزنا نبيلاً…ذاك الذي يلتحف اليأس ثم يجلس هادئ الوجه .. يطعم فؤاده الكثير من السخرية وأبداً لاينسى في الليل ان يهدهده ب(موال الحنين)…..فقط ليبقي على هذا النبض بعد اليأس حيا ً وإن كان خافت …..أكنت وحدي من شعر بأنها غرفة بلا نافذة تلك التي دوّن فيها نجيب سرور ديوانه هذا ؟؟و بمصباح واحد باهت؟؟ …وإن لم يكن فلابد كانت ملئ حتى السقوف بالكتب !!…وإن لم يكن فلابد كان هناك (الكوميديا الإلهية لدانتي الإيطالي) و(رسالة الغفران للمعري )!! …فلقد فعل بالمعري ما فعله المعري بالآخرين …حيث ارتحل في رسالته الشهيرة إلى شعراء سبقوه لعالم الآخرة ..حاورهم فيه عن وزن الموسيقى في الأبيات ووزن الصدق في القلوب ..محاورات كانت بين ربوع جنات الخلد في حين …وعلى فوهات الجحيم أحيانا أخرى ..كما تبعه متأثرا بها دانتي الإيطالي في كوميدياه الشعرية ……..ما كان مختلفا هو أن نجيب سرور لم يكن بطل المشاهد فلقد أسند دوره ل(دون كيخوت).

وقد حاز ديوانه الثاني “بروتوكولات حكماء ريش“، والذي يبدو أنه أخد اسمه من كتاب بروتوكولات حكماء صهيون، على إعجاب الكثير من الأبجديين. فقد أعجب الأبجدي هاني عبد الحميد بهذا الديوان الذي أخذ يحلله في مراجعته عنه:

مقهى ريش من المقاهي التي يرتادها الأدباء والفنانون والشعراء, ثم الأدعياء! في منطقة وسط البلد بالقاهرة. ويبدو جلياً -كما أشارت المقدمة- أن نجيب سرور يصبّ جامّ غضبه على سياسة الإنفتاح الإقتصادي التي رافقت عصر السادات بعد حرب أكتوبر, بما تبِعها من ظهور طبقة الأدعياء, بالإضافة إلى التدنّي الواضح في كل شيء

وقد عبّرت الأبجدية مروه عاصم سلامة عن إعجابها الشديد في هذا الديوان قائلة:

بعد قراءتي لهذا الديوان والذي يصف فيه (نجيب سرور) رحمه الله تجربته في (مقهى ريش) كواحد من أشهر رواده ، صرت أشعر بأن عبارة (للكبار فقط وخبركم أسود ومنيل كمان) لا تعد إساءة فقط وإنما هي اتهام بالبذاءة أيضاً!!

وكما هو جليّ من اسم الديوان الذي كُتب على طريقة (بروتوكلات حكماء صهيون)..كانت الأبيات حجارة من سجيل منضود مسومة للجالسين من رواده الأقدمين…وستشعر كما لوأنه قد نٌصبت أمام مقهى ريش خشبة مسرح إعتلاها (نجيب سرور ) هازئاً ليقوم بما يمكن أن تسميه (ستاند آب تهكم)… ولا يحذرك الإنضمام إن أردت بل هو ينبهك فقط إلى بضع بروتوكولات بسيطة.

يقترح موقع أبجد أن تقرأ هذين الديوانين كي تغوص في قراءة شعرية رائعة كتبها مصري من الطبقة الكادحة.

شارك التدوينة !